محمد متولي الشعراوي

9229

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ } يقال : إن موسى عليه السلام لما أتاها وجد نوراً يتلألأ في شجرة ، لكن لا خضرةُ الشجرة تؤثر في النور فتبهته ، ولا النورُ يطغي على خضرة الشجرة فيمنع عنها الخضرة ، فهي إذن مسألة عجيبة لا يقدر عليها إلا الله . فكانت هذه النار هي أول الإيناس لموسى في هذا المكان الموحِش ، وكأن هذا المنظر العجيب الذي رآه إعداد إلهي لموسى حتى يتلقَّى عن ربه ، فليستْ المسألة مجرد منظر طبيعي . وقوله تعالى : { نُودِيَ يا موسى } [ طه : 11 ] أي : في هذه الدهشة { نُودِيَ } [ طه : 11 ] فالذي يناديه يعرفه تماماً ؛ لذلك ناداه باسمه { يا موسى } [ طه : 11 ] وما دام الأمر كذلك فطَمع الخير فيه موجود ، وبدأ موسى يطمئن إلى مصدر النداء ، ويأنَسُ به ، ويبحث عن مصدر هذا الصوت ، ولا يعرف من أين هو ؛ لذلك اعتبرها مسألة عجيبة مثل منظر الشجرة التي ينبعث منها النور . { إني أَنَاْ رَبُّكَ فاخلع نَعْلَيْكَ }